الثلاثاء 2 يونيو 2026
ميدلت

ميدلت .. عجز التجهيزات يُحاصِر توسع مدينة ميدلت شرقاً وغرباً

تاريخ النشر: 1 يونيو 2026 الساعة: 22:24
بقلم: الرشيدية 24 .. متابعة

الرشيدية 24 :بوبيزة محمد.
تُعتبر البنية التحتية شرطاً أساسياً لأي توسع عمراني، ولكن في مدينة ميدلت، عاصمة إقليم ميدلت، يواجه المدخلان الغربي والشرقي للمدينة عجزاً حاداً في التجهيزات، مما يشلّ أي فرصة حقيقية للتوسع العمراني ويحول دون اكتمال نمو المدينة.
من منظور قانون التعمير 90-12 وقانون التجزئات السكنية 21-34، يرتبط تجهيز أي بناية ارتباطاً وثيقاً بتوفير البنيات التحتية العامة الثلاث: شبكة الماء الصالح للشرب، شبكة الكهرباء، وشبكة التطهير السائل (شبكة الصرف الصحي لجمع ومعالجة المياه العادمة). إلا أن الواقع الميداني في مداخل ميدلت يكشف ثغرة خطيرة عجز كافة المسؤولين الذين تعاقبوا على التدبير والتسيير على ايجاد حل ناجع لها.

– مداخل بلا تصريف صحي.

يلهج المعطيات الميدانية التي تم رصدها أن المدخل الغربي، التابع لنفوذ الجماعة الترابية لايت إزدك (تادموت)، والمدخل الشرقي التابع للنفوذ الترابي لجماعة أمرصيد، غير مجهزين بشبكة التطهير السائل التي تربط بمحطة تصفية المياه العادمة الوحيدة الموجودة بالطريق المدارية بميدلت. ويعود السبب الرئيسي إلى انحدار المنطقة المذكورة واستحالة الربط السلس بالشبكة العامة للصرف الصحي المرتفعة نسبيا.

وتترتب على هذا النقص عواقب وخيمة، إذ إن البنايات، سواء الخاصة أو المؤسسات العمومية، لا تتوفر على الربط بشبكة التطهير السائل. ونتيجة لذلك، تلجأ بعض البنايات إلى صب المياه العادمة مباشرة في الأودية، بينما تعتمد أخرى على نظام التطهير الذاتي المتمثل في خزانات (fosse septique).

– ممارسات غير قانونية

في سياق متصل، تشير المعلومات إلى أن كلتا الطريقتين المذكورتين تُعتبران غير قانونيتين. فالمشرع المغربي يشترط تثبيت نظام التطهير السائل الذاتي بشروط صارمة، طبقاً لما ينص عليه المرسوم رقم 2.051533 الصادر في 15 فبراير 2006. وتشمل هذه الشروط:

· إجراء دراسة للتربة تحدد نوع التربة وقدرتها على الامتصاص.
· كفاية حجم الخزان لاستيعاب المياه العادمة.
· توفير حقل تصريف (champ d’épandage) مطلوب.
· الالتزام بالمعيار المغربي NMEn12566 الذي يحدد المواصفات التقنية لأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي.

لكن يبدو أن هذه الشروط، التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة، لم تحترم في غالبية البنايات التي تم الترخيص لها. ويمكن اعتبار تلك البنايات “عشوائية”، خاصة أن أغلبها بُني قبل إعمال قوانين التعمير( 90-12) وقانون التجزئات السكنية رقم 21-34 وقانون البناء بالعالم القروي ( 12-66)وقبل اعتماد الوكالة الحضرية لهذه القوانين، حتى في المجال القروي.

-الحل: محطة جديدة في “بلحسن”

على ضوء صرامة قوانين التعمير المطبقة بصرامة، لا يبدو أمام مدينة ميدلت سوى حل واحد، وهو إنشاء محطة جديدة لتصفية المياه العادمة في المنطقة المسماة “بلحسن” (السافلة).
وربط المدخل الشرقي بالشبكة الوحيدة المعتمدة حاليا.
ومن المؤكد، وفق تصورنا أن هذا المشروع إذا ما تم، سيعطي دفعة عمرانية قوية، حيث ستنتشر التجزئات السكنية بالمدخلين الغربي والشرقي .

وفضلاً عن ذلك، سيتم ربط جميع الدواوير الواقعة على يمين وادي أوطاط، بدءاً من دوار (برم) بالجماعة الترابية لايت إزدك، بهذه الشبكة الجديدة.

ـتحديات وآمال

مشروع إنشاء محطة تصفية جديدة هو مشروع ضخم يتطلب تظافر جهود كل المتدخلين، وخاصة الشركة الجهوية متعددة التخصصات بجهة درعة تافيلالت.

وفي الختام، يتوقف مستقبل تطور مدينة ميدلت، عاصمة الإقليم، على مدى فك حصارها العمراني غرباً وشرقاً. فبدون تجهيز المناطق القروية بشبكة التطهير السائل، لا يمكن بتاتاً الحديث عن تنمية عمرانية حقيقية تمنح المدينة متنفساً للتوسع في الجهتين، لتغدو فعلاً مدينة مكتملة التجهيز تفتح واجهتيها للسكن والاستثمار.

شارك المقال

f X in m @
المقال السابق
المقال التالي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة