الباحث المغربي احساين الحيان ابن أوفوس يدعو إلى إعادة كتابة تاريخ الإنسان انطلاقا من الاكتشافات الأثرية بالمغرب
الرشيدية 24 : متابعة
أكد الباحث المغربي في الأنثروبولوجيا أحساين إلحيان، المنحدر من جماعة أوفوس بإقليم الرشيدية، جنوب شرق المملكة المغربية، أن الاكتشافات الأثرية التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة أحدثت تحولًا عميقًا في فهم تاريخ البشرية، بعدما كشفت أن المملكة كانت إحدى أهم البيئات التي ساهمت في تشكل الإنسان العاقل وتطور المجتمعات الإنسانية الأولى.
ويشغل الحيان منصب أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة أريزونا الأمريكية، حيث يرى أن القيمة الحقيقية لهذه الاكتشافات لا تكمن فقط في تحديد أعمار المواقع الأثرية، بل في إعادة صياغة السردية العالمية المتعلقة بأصول الإنسان، وإبراز الدور المحوري لشمال إفريقيا في هذه المسيرة الطويلة.
وأوضح الباحث أن اكتشافات جبل إيغود، التي تعود إلى نحو 315 ألف سنة، غيرت النظرة التقليدية التي كانت تحصر نشأة الإنسان العاقل في شرق إفريقيا، إذ أثبتت أن تطور الإنسان كان ثمرة مسار إفريقي واسع شاركت فيه عدة مناطق، وكان المغرب أحد أبرز مراكزه.
كما أبرز الأهمية العلمية لاكتشاف خرزات مغارة بيزمون بالقرب من مدينة الصويرة، والتي تعد من أقدم الشواهد على استخدام الرموز الاجتماعية في التاريخ الإنساني، معتبرًا أنها تعكس بدايات التفكير الرمزي وتكوين الهوية الجماعية، وهو ما يعكس تطورًا مبكرًا في القدرات الذهنية والاجتماعية للإنسان.
وأشار الحيان في ذات السياق إلى أن موقع واد بهت يقدم أدلة قوية على وجود مجتمع زراعي منظم في المغرب منذ آلاف السنين، يمتلك تقنيات متقدمة في التخزين وإدارة الموارد وصناعة الفخار وتربية الحيوانات، وهو ما يدحض التصورات التي اختزلت تاريخ المغرب في كونه مجرد متلقٍ للحضارات القادمة من الخارج.
وشدد الباحث على أن هذه النتائج العلمية تفرض تعزيز البحث الأثري بالمغرب عبر دعم الجامعات والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وإنشاء مختبرات حديثة وتكوين أجيال جديدة من الباحثين القادرين على قيادة المشاريع العلمية وإنتاج المعرفة انطلاقًا من المؤسسات المغربية.
ويرى الحيان أن التراث الأثري المغربي يمثل رصيدًا حضاريًا واستراتيجيًا يمكن استثماره في تعزيز المكانة الدولية للمملكة، من خلال إنشاء متحف وطني كبير للأنثروبولوجيا، وتطوير مسارات سياحية وثقافية ورقمية تجعل من المواقع الأثرية فضاءات للتعلم والتعريف بتاريخ المغرب العريق.
وختم الباحث بالتأكيد على أن تحويل نتائج الأبحاث الأثرية إلى ثقافة مجتمعية متداولة عبر المدرسة والإعلام والمتاحف والفنون من شأنه أن يعزز وعي المغاربة بعمق تاريخهم، ويكرس صورة المغرب باعتباره أحد أهم الفضاءات التي ساهمت في كتابة الفصول الأولى من تاريخ الإنسانية، لا باعتباره مجرد معبر للحضارات، بل أرضًا لعبت دورًا أساسيًا في نشأة الإنسان وتطور الحضارة.





