أرفود ..عندما يتحول “الهاشتاغ” إلى صرخة… من يسمع حي البطحاء بأرفود؟
الرشيدية 24: متابعة
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي مرآةً تعكس هموم المواطنين، لم يعد إطلاق “هاشتاغ” مجرد تفاعل افتراضي أو موجة عابرة، بل أصبح وسيلة احتجاج حضارية يلجأ إليها المواطن عندما تغلق في وجهه قنوات التواصل مع المسؤولين.
هذا ما يحدث اليوم بمدينة أرفود، حيث أطلق احد النشطاء هاشتاغا على صفحته الفيسبوكية يسلط الضوء على الوضع البيئي المتردي بحي البطحاء، بعد تكرار مشاهد تراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة. وهي صور لا تسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل تمس أيضا حق المواطنين في بيئة سليمة وصحة آمنة.
اللافت في هذا الحراك الرقمي أنه لم يأتِ بدافع المزايدة السياسية أو تصفية الحسابات، بل انطلق من معاناة يومية يعيشها السكان، الذين يرون أن بعض الأحياء تحظى بخدمات نظافة منتظمة، بينما تعاني أحياء أخرى من إهمال يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير توزيع الخدمات العمومية.
إن أخطر ما في الأمر ليس تراكم الأزبال في حد ذاته، وإنما اعتياد المسؤولين على مشاهدها حتى تصبح جزءا من المشهد اليومي، بينما يضطر المواطن إلى اللجوء للعالم الافتراضي لإيصال صوته. وعندما يصبح “الهاشتاغ” هو الوسيلة الوحيدة للفت الانتباه إلى أبسط الحقوق، فإن ذلك يعكس وجود خلل في التواصل والتدبير المحلي.
ولا شك أن المجلس الجماعي مطالب اليوم بالتفاعل مع هذه الأصوات، ليس بمنطق الدفاع عن النفس أو تبادل الاتهامات، وإنما بمنطق المسؤولية والإنصات. فالنقد، متى كان مبنيا على وقائع، ينبغي أن يكون فرصة لتصحيح الاختلالات، لا سببا للمواجهة مع المواطنين.
إن نظافة المدينة ليست ترفا، بل مؤشر على جودة التدبير واحترام كرامة الساكنة. والاستجابة السريعة لمطالب المواطنين، مهما بدت بسيطة، هي التي تصنع الثقة بين المنتخب والناخب، وبين الإدارة والمجتمع.
ويبقى السؤال مطروحا: هل يتحول هاشتاغ حي البطحاء إلى بداية معالجة حقيقية لمشكل النظافة بأرفود، أم أنه سينضم إلى قائمة طويلة من النداءات التي انتهى صداها بمجرد انطفاء التفاعل على منصات التواصل؟





