درعة تافيلالت لا تطلب الامتياز… بل تطالب بالإنصاف
الرشيدية 24: الحبيب بلوك
في كثير من المناسبات التي تناقش فيها قضايا التنمية الترابية بالمغرب، تبرز جهة درعة تافيلالت باعتبارها واحدة من أكثر الجهات التي تمتلك مؤهلات طبيعية وبشرية كبيرة، لكنها في المقابل لا تزال تواجه اختلالات هيكلية تؤثر على مسارها التنموي. ومن هنا تكتسب المداخلات التي تستند إلى تشخيص دقيق للواقع أهمية خاصة، لأنها تنقل النقاش من دائرة المطالب العامة إلى دائرة الحلول العملية.
و جاءت في هذا السياق، مداخلة الأستاذ والفاعل الجمعوي سعيد العنزي تاشفين خلال منتدى Le Matin المنظم بمدينة الرشيدية، بحضور وزراء ومسؤولين وفاعلين مؤسساتيين، لتضع أمام صناع القرار ثلاثة ملفات لا يمكن الحديث عن تنمية الجهة دون معالجتها بجدية.
أول هذه الملفات يتعلق بإصلاح منظومة التعمير. فالتعمير ليس مجرد وثائق وتصاميم، بل هو رافعة للاستثمار ووسيلة لتنظيم المجال وخلق فرص الشغل. وعندما تتحول القوانين أو المساطر إلى عائق أمام التنمية، فإن مراجعتها تصبح ضرورة وليست ترفا إداريا.
أما الملف الثاني، فيرتبط باستكمال البناء المؤسساتي للجهة. فمن غير المنطقي أن تظل جهة بحجم درعة تافيلالت، بمؤهلاتها الجغرافية والديموغرافية، في حاجة إلى استكمال مؤسسات أساسية، وفي مقدمتها جامعة متكاملة تستجيب لتطلعات شبابها وتحد من نزيف الهجرة نحو جهات أخرى بحثا عن فرص الدراسة والتكوين.
ويبقى الأمن المائي التحدي الأكبر والأكثر إلحاحًا. فالجهة تعيش تحت ضغط الجفاف وتراجع الموارد المائية، الأمر الذي يجعل تأمين الماء ليس فقط قضية بيئية، بل قضية تنموية واجتماعية واستراتيجية. فلا فلاح دون ماء، ولا استثمار دون موارد مائية، ولا استقرار سكاني في غياب حلول مستدامة لهذا الملف.
إن الرسالة التي حملتها هذه المداخلة لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها مجرد مطالب محلية، بل باعتبارها دعوة صريحة إلى تحقيق العدالة المجالية التي أكدها الدستور وجعلتها الدولة خيارا استراتيجيا. فدرعة تافيلالت لا تطلب امتيازات استثنائية، وإنما تطالب بحقها في شروط تنمية متوازنة، تمكنها من استثمار مؤهلاتها وخدمة ساكنتها.
لقد اختزلت مداخلة الأستاذ سعيد العنزي تاشفين، في كلمات قليلة، ملفات ظلت مطروحة منذ سنوات، مؤكدة أن مستقبل الجهة يمر عبر إصلاحات مؤسساتية وعمرانية ومائية حقيقية.
ويبقى الرهان اليوم على أن تجد هذه الرسائل آذانًا صاغية لدى المسؤولين، وأن تتحول من توصيات تُناقش في المنتديات إلى قرارات وسياسات تنعكس آثارها على أرض الواقع.
فإنصاف درعة تافيلالت ليس مطلبًا فئويا ، بل هو جزء من إنصاف المغرب العميق، الذي لا يمكن أن تتحقق تنميته الشاملة إلا بتنمية جميع جهاته دون استثناء.





