الأربعاء 4 نوفمبر 2026
الرشيدية

الرشيدية تطرق أبواب التعاون الدولي من الصين… بروتوكول مع مدينة يوياو يمهد لشراكة تنموية واعدة

تاريخ النشر: 4 نوفمبر 2026 الساعة: 15:12
بقلم: الرشيدية 24 .. متابعة

 

الرشيدية 24 : متابعة

شاركت الجماعة الترابية للرشيدية في خطوة تعكس انفتاح مدينة الىشيدية على آفاق التعاون الدولي وتعزيز حضورها ضمن شبكة العلاقات بين الجماعات الترابية عبر العالم في أشغال منتدى «حوار رؤساء بلديات العالم – نينغبو 2026»، المنظم بمدينة نينغبو الصينية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 5 نونبر الجاري، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن 20 مدينة من 15 دولة ومنطقة عبر مختلف القارات.

وقاد الدكتور سعيد كريمي، رئيس المجلس الجماعي للرشيدية، الوفد المؤسساتي الممثل للمدينة، في مشاركة تروم التعريف بالمؤهلات الاقتصادية والسياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، إلى جانب استكشاف فرص التعاون وتبادل الخبرات مع عدد من المدن والمؤسسات الدولية.

وشكل هذا الموعد الدولي مناسبة لفتح قنوات جديدة للتواصل المؤسساتي، حيث شهدت مشاركة الرشيدية محطة بارزة تمثلت في توقيع بروتوكول حسن النوايا مع الجانب الصيني، بهدف إرساء أرضية للتعاون المستقبلي بين مدينة الرشيدية ومدينة يوياو الصينية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة باعتبارها مدخلاً أولياً لبناء علاقات تعاون بين المدينتين، من خلال تحديد مجالات الاهتمام المشترك واستكشاف إمكانيات تبادل التجارب والخبرات، في أفق بلورة اتفاقية شراكة رسمية تتضمن برامج ومشاريع عملية قابلة للتنفيذ.

من سجلماسة التاريخية إلى جسور التعاون مع الصين

ولا تقتصر رمزية هذا التقارب على أبعاده المؤسساتية والاقتصادية، بل تستحضر أيضاً الامتداد التاريخي والحضاري الذي يربط المغرب بالصين، باعتبارهما بلدين تجمعهما ذاكرة طويلة من التبادل التجاري والثقافي.

وفي هذا السياق، تستحضر مشاركة الرشيدية الإرث الحضاري لمنطقة تافيلالت، التي شكلت سجلماسة التاريخية إحدى أبرز محطاتها التجارية، بفضل موقعها الاستراتيجي ضمن طرق القوافل العابرة للصحراء، والتي ساهمت في ربط مناطق مختلفة من العالم عبر المبادلات التجارية والثقافية.

كما تحضر رحلة الرحالة المغربي ابن بطوطة إلى الصين خلال القرن الرابع عشر باعتبارها إحدى الشواهد التاريخية على التواصل بين الحضارتين، وهو ما يمنح هذا الانفتاح المعاصر بعداً رمزياً يستحضر تاريخ التواصل بين الشرق والغرب.

زيارات ميدانية للاطلاع على التجربة الصينية

وعلى هامش اللقاءات الرسمية، تضمن برنامج المنتدى زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية والصناعية بمدينة نينغبو ومحيطها، بهدف الاطلاع على التجربة الصينية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا واللوجستيك والابتكار.

وشملت هذه الزيارات شركة نينغبو ياجي للخدمات اللوجستية بجزيرة ميشان، ومحطة حاويات ميدونغ، إلى جانب عدد من الشركات المتخصصة في الصناعات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والروبوتات والتكنولوجيات الحديثة.

كما اطلع الوفد على تجارب اقتصادية وصناعية أخرى، من بينها مجموعة Peacebird وشركة Junpu Intelligent، فضلاً عن زيارة عدد من الفضاءات الثقافية والسياحية، التي تعكس قدرة المدينة على الجمع بين التطور الاقتصادي والمحافظة على الموروث التاريخي والثقافي.

وتتيح هذه الجولة فرصة للاطلاع على نماذج متقدمة في تدبير البنيات التحتية وتطوير الخدمات الصناعية واللوجستيكية، وهي تجارب يمكن أن تشكل أرضية لتبادل المعرفة والخبرات بين المدن المشاركة.

الرهان الحقيقي.. تحويل الانفتاح الدولي إلى مشاريع لفائدة الساكنة

ويرى متتبعون أن أهمية مشاركة الرشيدية في هذا المنتدى لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الحضور البروتوكولي أو توقيع وثائق حسن النوايا، بل تكمن أساساً في القدرة على تحويل هذه المبادرة إلى تعاون مؤسساتي واقتصادي ملموس، يستجيب لأولويات المدينة وحاجيات ساكنتها.

فالمنطقة تتوفر على مؤهلات مهمة في مجالات الفلاحة الواحية وإنتاج التمور والمنتجات المجالية، فضلاً عن إمكانيات سياحية وثقافية وتاريخية يمكن استثمارها في بناء مشاريع مشتركة، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتكوين وتبادل الخبرات.

كما يشكل التعاون المرتقب فرصة للتعريف بالموروث الحضاري لسجلماسة وتافيلالت، والترويج للمؤهلات السياحية التي تزخر بها جهة درعة تافيلالت، بما يعزز جاذبيتها ويدعم حضورها في فضاء المبادلات الاقتصادية الدولية.

وبحسب المعطيات المرتبطة بالمنتدى، فقد شهدت أشغاله توقيع 14 مشروعاً للتعاون في مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والسياحة، وهو ما يعكس تعدد المجالات التي يمكن أن تفتح أمام المدن المشاركة آفاقاً جديدة للشراكة.

من الدبلوماسية الترابية إلى التنمية المحلية

وتؤكد هذه المشاركة أن الدبلوماسية الترابية أصبحت إحدى الآليات المهمة لتعزيز التعاون بين المدن، وتوسيع مجالات الاستفادة من التجارب الدولية، بعيداً عن الاقتصار على العلاقات التقليدية بين الحكومات المركزية.

وبالنسبة للرشيدية، فإن التحدي المطروح خلال المرحلة المقبلة يتمثل في استثمار هذا التقارب مع مدينة يوياو الصينية، عبر تحديد أولويات التعاون، وإعداد برامج واضحة، ووضع آليات للتنفيذ والتتبع والتقييم، بما يضمن انتقال بروتوكول حسن النوايا إلى شراكة فعلية ذات نتائج ملموسة.

وبين تاريخ سجلماسة العريق والانفتاح على التجربة الصينية الحديثة، تملك الرشيدية فرصة لتقديم نفسها كمدينة ذات رصيد حضاري ومؤهلات اقتصادية واعدة، قادرة على الانخراط في مسارات التعاون الدولي.

ويبقى الأمل أن تشكل هذه المبادرة بداية مرحلة جديدة من الانفتاح التنموي، وأن تنعكس نتائجها مستقبلاً على الاستثمار المحلي، وخلق فرص الشغل، وتطوير الخدمات، وتعزيز إشعاع الرشيدية وجهة درعة تافيلالت على المستويين الوطني والدولي.

شارك المقال

f X ↗ in m @
المقال السابق
المقال التالي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة