من المنابر التقليدية إلى المنصات الرقمية.. كتاب يرصد تحولات الخطاب السياسي المغربي في عصر التواصل الاجتماعي
الرشيدية 24: متابعة
احتضن فندق تماسينت مساء السبت لقاءً فكرياً خُصص لتقديم مؤلف جديد للباحث والفاعل السياسي يوسف أوزكيط بعنوان “تواصل النخب السياسية المغربية في مواقع التواصل الاجتماعي”.
وياتي هذا اللقاء في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل الاجتماعي أحد أهم الفضاءات المؤثرة في تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه النقاشات العامة، وتزايد الحاجة إلى دراسات علمية تستكشف طبيعة العلاقة الجديدة بين الفاعلين السياسيين والجمهور الرقمي.
ويساط الكتاب الضوء على التحولات العميقة التي شهدها الحقل السياسي المغربي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الانتقال المتسارع من أدوات التواصل التقليدية إلى فضاءات رقمية أصبحت تفرض قواعد جديدة في صناعة التأثير واستقطاب المتابعين وصياغة الرسائل السياسية.
و اعتبر عدد من الباحثين والأكاديميين ، خلال هذا اللقاء، أن المؤلف يفتح نقاشاً مهماً حول الكيفية التي غيرت بها المنصات الرقمية طبيعة العمل السياسي، بعدما أضحت مواقع التواصل الاجتماعي مجالا حيويا للتفاعل المباشر بين المسؤولين والمنتخبين من جهة، والمواطنين من جهة أخرى.
كما أكد المتدخلون أن أهمية هذا العمل تكمن في مقاربته لواحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بالواقع السياسي المعاصر، حيث لم تعد المنافسة السياسية مرتبطة فقط بالبرامج والمواقف، بل أصبحت مرتبطة أيضا بالقدرة على الحضور الرقمي وصناعة المحتوى وإدارة التفاعل داخل الفضاء الافتراضي.
و تناولت المداخلات كذلك ، التأثير المتنامي للخوارزميات في توجيه المحتوى السياسي وتحديد مدى انتشاره ووصوله إلى الجمهور، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول مستقبل الممارسة الديمقراطية في ظل هيمنة التكنولوجيا على مختلف مجالات الحياة العامة.
واستعرض مؤلف الكتاب من جانبه ، أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت فرصا غير مسبوقة لتقريب السياسي من المواطن وتعزيز التواصل المباشر، لكنها في المقابل أفرزت تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية وانتشار الأخبار المضللة وسرعة تداول المعلومات.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش واسع حول مستقبل التواصل السياسي بالمغرب، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، إضافة إلى تأثير البيئة الرقمية على تشكيل الرأي العام وإعادة رسم ملامح العلاقة بين المجتمع والنخب السياسية.
واختُتمت فعاليات هذا الموعد الثقافي بتوقيع نسخ من الكتاب وتكريم المشاركين، في خطوة تؤكد أهمية تشجيع الإنتاج الفكري والأكاديمي الذي يواكب التحولات التي يعرفها المغرب في ظل الثورة الرقمية المتواصلة.





