مشروع قانون التعمير 25/90.. هل يحمل الانفراج المنتظر لجهة درعة تافيلالت؟
الرشيدية 24 : الحبيب بلوك
أعادت التدوينة الأخيرة لـ فاطمة الزهراء المنصوري حول مشروع قانون التعمير 25/90 فتح النقاش مجددًا حول واقع التعمير والتنمية المجالية بالمغرب، وحول مدى قدرة هذا النص الجديد على تجاوز أعطاب قانون عمر لأكثر من ثلاثين سنة، ظل خلالها المواطن والمستثمر في عدد من المناطق، خصوصًا بجهة درعة تافيلالت، رهين بطء المساطر وتعقيد الإجراءات وتضارب القرارات.
فالحديث عن “تبسيط المساطر” و”تسريع معالجة الملفات” و”تعزيز الأمن القانوني” يبدو في ظاهره خطوة إيجابية طال انتظارها، غير أن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بحدة هو: هل سيصل أثر هذا الإصلاح فعلًا إلى المناطق التي عانت لسنوات من التهميش والتأخر التنموي؟ أم أن الأمر سيظل مجرد تحديث قانوني دون انعكاس فعلي على الواقع؟
في جهة درعة تافيلالت، لا يتعلق الأمر فقط برخص البناء أو وثائق التعمير، بل يرتبط أساسًا بمشاريع كبرى ظلت تراوح مكانها لسنوات، رغم أهميتها الاقتصادية والاجتماعية. ويكفي أن نستحضر مشروع الطريق السريع مسكي – أولاد الحاج، والطريق السريع آيت عثمان – الرشيدية، اللذين تحولا في نظر الساكنة إلى عنوان واضح لبطء الإنجاز وضعف العدالة المجالية.
هذه المشاريع ليست مجرد طرق عادية، بل شرايين حيوية لفك العزلة وتحريك الاقتصاد المحلي وربط مناطق الجهة ببعضها البعض. ولذلك، فإن أي إصلاح حقيقي في مجال التعمير يجب أن ينعكس أولًا على تسريع إخراج هذه الأوراش إلى حيز التنفيذ، عبر تقليص التعقيدات العقارية والإدارية التي كثيرًا ما كانت سببًا في تعطيل المشاريع العمومية والاستثمارات الخاصة.
كما تطرح تدوينة المنصوري، بشكل غير مباشر، ملفًا بالغ الحساسية بإقليم الرشيدية، يتعلق بما يصفه السكان بـ”منع البناء غير المعلن” في عدد من القصور والمناطق القروية، مثل قصور مدغرة والخنك وأوفوس والرتب مجرد مثال لا الحصر ، حيث يجد المواطن نفسه أمام عراقيل متكررة للحصول على تراخيص البناء أو تسوية وضعيته العقارية، في ظل غياب وثائق تعمير ملائمة لخصوصية هذه المجالات الواحية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل سيأتي مشروع القانون الجديد لمعالجة هذا الاختلال التاريخي؟ وهل ستتم مراجعة المقاربة المعتمدة في التعامل مع القصور والواحات، بما يوازن بين الحفاظ على الطابع المعماري والبيئي للمنطقة، وبين حق السكان في السكن والتوسع العمراني الطبيعي؟
فلا يعقل أن تبقى مناطق بكاملها معلقة بين قوانين لا تراعي خصوصيتها وبين واقع اجتماعي يفرض حاجيات جديدة للسكان، خصوصًا مع تزايد الطلب على السكن وتحسين ظروف العيش.
ومن جهة أخرى، ينتظر المستثمرون المحليون بدورهم إشارات قوية تؤكد أن الدولة جادة في خلق مناخ استثماري حقيقي بالجهة، لأن أكبر عائق يواجه المستثمر اليوم ليس فقط التمويل، بل طول المساطر، وغموض القرارات، وتعدد المتدخلين، وهو ما يجعل العديد من المشاريع تتعثر قبل أن ترى النور.
إن تحقيق العدالة المجالية لا يكون بالشعارات، بل بتمكين الجهات المهمشة من نفس شروط التنمية المتاحة للمراكز الكبرى. لذلك، فإن نجاح مشروع قانون التعمير 25/90 سيقاس ليس بعدد المواد القانونية الجديدة، بل بمدى قدرته على فك الانتظارات المتراكمة لسنوات، وتسريع المشاريع المتأخرة، وإنصاف المواطنين الذين ظلوا يؤدون ثمن البطء الإداري والتخطيط غير المتوازن.
ويبقى الأمل قائمًا في أن يشكل هذا المشروع بداية تحول حقيقي في فلسفة التعمير بالمغرب، من منطق المنع والتعقيد إلى منطق المواكبة والتحفيز، خاصة في جهات تحتاج إلى التنمية أكثر من حاجتها إلى المزيد من القيود الإدارية.





