الرشيدية 24 : متابعة
تواجه منطقة “بني گيل” بإقليم فجيج أزمة بيئية واقتصادية خانقة، بعد أن تحولت حملة لمواجهة تكاثر الفئران إلى “كارثة محققة” عصفت بمصادر رزق عشرات الفلاحين والكسابة، نتيجة الاعتماد على حبوب قمح مسمومة وُضعت بشكل عشوائي في المراعي المفتوحة.
*الموت يتربص بالقطعان*
بدأت القصة بمحاولة للحد من غزو الفئران الذي أضر بالمحاصيل والتربة، لكن “العلاج كان أمرّ من الداء”. فقد أفاد عدد من الكسابة في المنطقة بنفوق أعداد مهمة من الأغنام والماعز بعد تناولها لحبوب القمح الممزوجة بالسم، والتي كانت مخصصة للقوارض.
*إبادة للتنوع البيولوجي*
ولم تقتصر الخسائر على المواشي فحسب، بل امتدت لتشمل “الحياة البرية”. فقد رصدت الساكنة نفوق أعداد من الطيور التي اقتاتت على القمح المسموم، مما ينذر باختلال خطير في التوازن البيئي للمنطقة. فموت الطيور والحيوانات المفترسة الصغيرة التي تتغذى طبيعياً على الفئران سيعطي للأخيرة فرصة أكبر للتكاثر مستقبلاً، مما يعني فشل الإستراتيجية كلياً.
تأتي هذه الكارثة في وقت يعاني فيه الكساب بمنطقة بني گيل من توالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف، لتنضاف “الحبوب المسمومة” كعامل جديد يهدد استقرار الساكنة التي تعتمد بشكل كلي على تربية الماشية.
تبقى التساؤلات مطروحة: من يتحمل مسؤولية هذا الخطأ التقني في توزيع السموم؟ وكيف سيتم احتواء الآثار الجانبية التي قد تصل إلى صحة الإنسان في حال ذبح مواشٍ “مسمومة” لم تظهر عليها الأعراض فوراً؟



















