جنسية المستعمر.. حين تتحول الفرحة إلى إساءة لذاكرة المقاومة
الرشيدية 24 : الحبيب بلوك
ليست المشكلة في أن يحصل أي شخص على الجنسية الإسبانية وفق القانون، فهذا شأن شخصي تحكمه القوانين والاختيارات الفردية. لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول هذه الجنسية إلى مناسبة للاحتفال والتفاخر، وكأنها انتصار تاريخي، في تجاهل صارخ لذاكرة أجداد قاوموا الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء المغربية .
كيف يمكن لأحفاد من حمل أجدادهم السلاح في مواجهة الاستعمار الإسباني، ودفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن الأرض المغربية ، أن يحتفلوا اليوم بالحصول على جنسية الدولة التي كان أولئك الأجداد يقاومون وجودها؟
السؤال هنا ليس موجهاً إلى حق قانوني، وإنما إلى المعنى الرمزي لهذا الاحتفال.
الجنسية وثيقة قانونية، لكنها حين تُقدَّم باعتبارها مكسبا سياسيا أو مصدر فخر، فإنها تفتح نقاشا مؤلما حول الذاكرة والوفاء لتضحيات الأجداد. هل نسي البعض أن المقاومة لم تكن من أجل الحصول على جواز سفر المستعمر، بل من أجل إخراجه من الأرض؟
فالأكثر إثارة للاستغراب. هو أن تتحول جنسية الإسبان، في بعض الخطابات، إلى مادة للفرح والتباهي، بينما يتم في الوقت نفسه استحضار تاريخ المقاومة والحديث عن تضحيات الأجداد والشهداء. وهنا يظهر تناقض صارخ: كيف نُقدّس ذاكرة من قاوموا الاستعمار، ثم نحتفل بجنسية الدولة التي استعمرت أرضهم؟
قد يقول قائل إن الزمن تغير، وإن أبناء اليوم ليسوا مسؤولين عن أفعال الماضي. وهذا صحيح. لكن احترام التاريخ لا يعني تحميل الأحفاد ذنب أجدادهم، كما لا يعني في المقابل أن يتحول تاريخ الأجداد إلى شيء قابل للنسيان عندما تصبح جنسية المستعمر امتيازا مرغوبا.
إن أخطر ما في المسألة ليس جواز السفر نفسه، وإنما أن تصبح الجنسية بديلاً عن الذاكرة، وأن يتحول المستعمر السابق للارض المغربية من خصم تاريخي إلى مصدر فخر، دون أي مساءلة عن الماضي أو اعتراف بما خلفه من جراح.
فإذا كان أجداد هؤلاء قد قاوموا الاستعمار دفاعا عن الأرض والكرامة، فإن أقل ما يمكن فعله اليوم هو احترام تضحياتهم وعدم تقديم جنسية المستعمر باعتبارها انتصاراً أو وساماً.





