الرشيدية.. سياسة «حاضر في المناقشة.. غائب في التصويت» تربك دورة مجلس جهة درعة تافيلالت وتؤجل مشاريع تنموية
الرشيدية 24: الحبيب بلوك
شهدت أشغال الدورة الأخيرة لمجلس جهة درعة تافيلالت حالة من الارتباك السياسي والمؤسساتي، بعدما اختار عدد من أعضاء المجلس المشاركة في مناقشة النقط المدرجة ضمن جدول الأعمال، قبل أن يغيبوا عن مرحلة التصويت على بعضها، وهو ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني وتعذر المصادقة على مجموعة من المشاريع التنموية التي كانت معروضة على المجلس.
وأثار هذا التطور ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والمهتمين بالشأن الجهوي، خاصة في ظل تداول معطيات تفيد بأن جزءاً مهماً من المشاريع المؤجلة يهم إقليم الرشيدية، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لهذا الموقف، وما إذا كان يعكس خلافات سياسية داخل المجلس أو حسابات مرتبطة بتوزيع المشاريع بين أقاليم الجهة.
ويرى متابعون أن اعتماد منطق «الحضور للمناقشة والغياب عن التصويت» يطرح إشكالاً يتعلق بمدى احترام روح العمل المؤسساتي، خصوصاً عندما تكون النتيجة المباشرة هي تعطيل مشاريع ينتظرها المواطنون منذ سنوات، في جهة ما تزال تواجه تحديات تنموية كبيرة وتحتاج إلى تسريع وتيرة إنجاز البرامج المهيكلة.
ومن بين المشاريع التي تعذر الحسم فيها، مشروع إحداث مجزرة عصرية تستجيب للمعايير الصحية المعتمدة، وهو مشروع يعتبره مهتمون بالشأن المحلي خطوة ضرورية لتحسين شروط السلامة الصحية وجودة الخدمات، ما جعل تأجيل المصادقة عليه يثير استغراب العديد من الفاعلين والمتابعين.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تأثير التجاذبات السياسية على أداء المؤسسات المنتخبة، كما دفعت البعض إلى التساؤل عما إذا كانت الجهة تعيش شكلاً جديداً من «البلوكاج» السياسي الذي قد يؤدي إلى إبطاء تنفيذ المشاريع التنموية وتأخير الاستجابة لانتظارات الساكنة.
وفي المقابل، يطرح هذا المشهد سؤالا جوهريا حول المعايير التي ينبغي أن تؤطر مواقف المنتخبين داخل مجلس الجهة: هل يكون التصويت انطلاقا من المصلحة العامة وحاجيات الجهة ككل، أم وفق اعتبارات مرتبطة بحجم المشاريع التي تستفيد منها الأقاليم التي يمثلها كل منتخب؟
وفي انتظار توضيحات رسمية من مختلف الأطراف بشأن ملابسات ما جرى، يبقى المؤكد أن أي تأخير في إخراج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ ستكون له كلفة تنموية تتحملها ساكنة الجهة، في وقت تتطلب فيه المرحلة تغليب منطق التعاون والتضامن المجالي على حسابات الاصطفاف السياسي.





