الإشاعة… حين تصبح الكلمة أخطر من الحقيقة

الرشيدية 24..25 أبريل 2026
الإشاعة… حين تصبح الكلمة أخطر من الحقيقة

الرشيدية 24: الحبيب بلوك

لم تعد الإشاعة مجرد حديث عابر في المجالس أو همسا يتنقل بين الناس، بل تحولت اليوم إلى قوة خفية قادرة على التأثير في الرأي العام، وتوجيه السلوك الجماعي، بل وحتى زعزعة الاستقرار الاجتماعي.

ويكفي  في عصر السرعة الرقمية، عنوانا مثيرا أو منشورا غامضا حتى تنتشر “معلومة” كالنار في الهشيم، دون أن يتوقف أحد عند سؤال بسيط: هل هذا صحيح؟

ويتضح جليا أن الإشاعة تنمو في بيئة يغيب فيها التحقق، وتزدهر أكثر عندما تتغذى على الخوف أو الفضول أو الغضب. فهي لا تحتاج إلى دليل، بل إلى قصة جذابة، تلامس مشاعر الناس وتدفعهم إلى مشاركتها دون تفكير.
وهنا تكمن خطورتها: إذ تتحول من مجرد خبر غير مؤكد إلى “حقيقة” في أذهان الكثيرين، فقط لأنها تكررت وانتشرت.
كما تترك الإشاعة في الحياة العامة، تترك  آثارا عميقة، فهي تربك المواطن، وتزرع الشك في المؤسسات، وتخلق مناخا من عدم الثقة. قد تؤدي إلى تشويه سمعة أفراد أو جهات، أو إثارة البلبلة في قضايا حساسة، أو حتى التأثير على قرارات يومية بسيطة للمواطن. وفي بعض الحالات، قد تتجاوز آثارها الجانب المعنوي لتصل إلى أضرار اقتصادية واجتماعية ملموسة.

وما يزيد الأمر تعقيدًا هو أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أرضا خصبة لتكاثر الإشاعات، حيث تختفي الحدود بين الخبر والرأي، وبين الحقيقة والتأويل. فكل شخص أصبح “ناشرا” محتملا، دون أن يكون بالضرورة واعيا بحجم المسؤولية التي يحملها. ضغطة زر واحدة قد تساهم في تضليل الآلاف.

لكن المسؤولية لا تقع فقط على الأفراد، بل أيضا على المنظومة الإعلامية ككل. فحين تغيب المهنية، ويستبدل التحقق بالإثارة، تتحول بعض المنابر إلى قنوات غير مباشرة لنشر الإشاعة، حتى وإن كان ذلك بشكل غير مقصود.
فالإعلام الحقيقي هو الذي يدقق، يوازن، ويقدم المعلومة في سياقها الصحيح، لا الذي يلهث وراء السبق بأي ثمن.

خلاصة القول ،أن مواجهة الإشاعة لا تكون فقط بتكذيبها، بل ببناء وعي جماعي قائم على التفكير النقدي، والتحقق قبل النشر، والتمييز بين المعلومة الموثوقة والمحتوى المضلل. فالكلمة مسؤولية، وفي زمن الفوضى الرقمية، قد تكون أخطر من أي وقت مضى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة