الرشيدية 24: الحبيب بلوك
لا يزال ملف أسعار اللحوم الحمراء في المغرب يثير نقاشا واسعا، في ظل استمرارها فوق عتبة 100 درهم للكيلوغرام، رغم الإجراءات الحكومية والاستيراد وتحسن التساقطات المطرية.
وقدم في هذا السياق، وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، توضيحات اعتبر فيها أن العودة إلى سعر 70 أو 75 درهماً للكيلوغرام “غير ممكنة حالياً”، حتى في حال غياب الوسطاء أو ما يُعرف بـ”الفراقشية”.
وركزت تصريحات مزور، خلال استضافته في برنامج “Le 12/13” على منصات ميديا 24، على فكرة محورية: ضرورة التمييز بين السعر الذي اعتاد عليه المستهلك في سنوات سابقة، والسعر الذي تفرضه اليوم كلفة الإنتاج وسلاسل التوزيع.
ويعكس الحديث في هذا الإتجاه عن 70 درهماً كسعر مرجعي حنينا إلى وضع اقتصادي سابق، لا يأخذ بعين الاعتبار ارتفاع تكاليف الأعلاف، النقل، الطاقة، واليد العاملة، وهي عناصر تضغط بشكل مباشر على ثمن البيع النهائي.
ولم ينفي الوزير ،رغم الانتقادات المتكررة لدور الوسطاء في تضخيم الأسعار، وجود اختلالات محتملة، لكنه اعتبر أن تحميلهم المسؤولية الكاملة تبسيط مخلّ بالأزمة. وأوضح أن الحكومة تراقب يوميا عشرات المنتجات ونقاط البيع، مع تتبع هوامش الربح في مختلف مراحل السلسلة.
كما ضرب مثالا بهامش ربح الجزار، الذي ارتفع من 8 دراهم إلى 15 درهماً للكيلوغرام. ورغم أن هذا الارتفاع يبدو كبيراً نسبيا، فإنه وفق الطرح الرسمي مرتبط بارتفاع تكاليف التشغيل، وطول مدة تخزين اللحوم بسبب تراجع الطلب، ما يعني خسائر إضافية يتحملها التاجر.
ومن العوامل التي قد تؤثر مستقبلاًعلى الأسعار تحسن المراعي بفضل الأمطار الأخيرة، وهو ما قد يساهم في تقليص كلفة تربية الماشية تدريجيا. غير أن هذا الأثر يحتاج إلى وقت حتى ينعكس فعليا على السوق، نظرا لدورة الإنتاج الطويلة في قطاع اللحوم.
كما أن استعادة القطيع الوطني لعافيته بعد سنوات الجفاف تظل رهينة بعوامل مناخية واقتصادية متداخلة، ما يجعل أي انخفاض ملموس في الأسعار مشروطاً بتحسن مستدام في العرض.
ويتضح بناء على ما سبق أن الفجوة لا تزال قائمة بين انتظارات المواطنين بعودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، وبين ما تعتبره الحكومة “السعر الحقيقي” الذي تفرضه التحولات الاقتصادية.
وفي ظل استمرار الأسعار فوق 100 درهم، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن بين حماية القدرة الشرائية وضمان استدامة سلاسل الإنتاج.
و تعكس تصريحات الوزير في النهاية ،توجها نحو الواقعية الاقتصادية أكثر من الوعود الشعبوية، مع الإقرار بأن أي تراجع ملموس في الأسعار لن يكون فوريا، بل مرتبطا بتحسن تدريجي في شروط الإنتاج والعرض داخل السوق الوطنية.



















