الرشيدية 24: الحبيب بلوك
لم يكن الحريق الذي اندلع مؤخرًا بجماعة تارميكت، وأتى على عدد من المحلات التجارية ومقهى، مجرد حادث عرضي يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل هو ناقوس خطر مدوّ يكشف هشاشة الواقع العمراني والتجاري، ويفضح تراكمات الإهمال والتسيب التي تهدد سلامة المواطنين بشكل يومي.
ويعيد الحريق، في تفاصيله ونتائجه، إلى الواجهة سؤال المسؤولية المشتركة بين السلطات والمواطنين. فانتشار العشوائية، واحتلال الملك العام، وتكديس المتلاشيات، وتحويل الأزقة والممرات إلى فضاءات مغلقة قابلة للاشتعال في أي لحظة، كلها عوامل تجعل من مثل هذه الحوادث نتيجة متوقعة لا استثناءً نادرًا.
كما لا يمكن من جهة أخرى تجاهل ضعف الاهتمام بوسائل الوقاية والسلامة داخل عدد من المحلات التجارية والمقاهي، خاصة ما يتعلق بالتجهيزات الكهربائية والتمديدات العشوائية، التي تُنجز في كثير من الأحيان دون احترام أدنى معايير السلامة، وكأن الأرواح والممتلكات تفاصيل ثانوية أمام هاجس الربح السريع.
إن محاربة العشوائية لم تعد ترفا إداريًا ولا حملة موسمية، بل أصبحت ضرورة ملحّة لحماية الأرواح. فإزالة الاحتلال غير القانوني للملك العام، وتنظيم الفضاءات التجارية، ومراقبة شروط السلامة، يجب أن تشكل أولوية حقيقية لدى الجهات المعنية، بعيدًا عن منطق التساهل أو غض الطرف.
و يظل في المقابل، وعي المواطنين والتجار ركيزة أساسية في الوقاية من الكوارث. فاحترام القوانين، والاستثمار في وسائل الحماية، وتفادي الأشغال العشوائية، خاصة في ما يتعلق بالكهرباء والغاز، مسؤولية جماعية لا تقل أهمية عن دور السلطات.



















