الريش: بين الاستعانة بالحمار والتيس (الجدي) لإيصال رسالة وقوع الحيف والظلم

19 نونبر 2025
الريش: بين الاستعانة بالحمار والتيس (الجدي) لإيصال رسالة وقوع الحيف والظلم
الرشيدية24: محمد بوبيزة

شهدت عاصمة (أيت إزدك) الريش في أربعينيات القرن الماضي سابقة علقت بالأذهان حينما استقدم القائد (عدي وبيهي) أثناء احتفال رسمي حمارا وقلده وساما احتجاجا على توشيح فرنسا لقياد بوسام الشرف؛ ارتأى القائد عدي وبيهي أنهم لا يستحقون ذلك الوسام ووحده من يستحقه.

وسارعت فرنسا حينها حفاظا على ماء الوجه، لأنها تدعي تطبيق المساواة بين عملائها، طي الحدث بسرعة واتهمت الفاعل (عدي وبيهي) بأنه فقد عقله وأصبح (مجنونا) وحسب مصادر تم إعفاؤه سنتين؛ ومصادر أخرى تقول أنه أرسل الى السجن ووضع مع (الحمقى).

بدوره (حسن – أ) مواطن بسيط يعمل بشاحنة يحمل بها مواد البناء يقول ويصرح أنه دفع ثمن جدي أو تيس (العنزي) لعناصر الدرك الملكي بالريش مقابل استرجاع أوراق شاحنته والسماح له بمواصلة العمل. المواطن حسن تعرض للضيم والحيف والابتزاز حسب قوله وأصر على الاعتصام رفقة أرباب الشاحنات بمعية (الجدي) لتبرير أخطاء جهاز الدرك الملكي. وربما في خضم الحماس والمبدأ الشعبي (كبرها تصغار) ومقولة (أراينا) لم يشعر حسن أنه اعترف بعظمة لسانه أنه (دفع رشوة).

فالرسالة مبلغة ومفهومة لكن ما قاله يقحمه القانون المعمول به في مجال التلبس. فالرشوة تدرك باللبس، ومن اعترف يلزمه اعترافه.

والأكيد أن النيابة العامة المختصة ستفتح تحقيقا في النازلة وسيتم الاستماع إلى المدعي وبعض الاطراف المتدخلة.
والمؤكد أيضا أن جهاز الدرك الملكي أملا في محو آثار النازلة سيعرف رجة كبيرة ستعصف ببعض الوجوه. وتحية للحمار والجدي اللذان قاما بالدور وأوصلا الرسالة؛

ومن غير المستبعد أن يأتي مستقبلا أحد سكان الريش بحيوان آخر لإبلاغ رسالة الضيم والحيف والابتزاز وهضم حقوق الضعفاء لأن الريش حسب المنطوق الفرنسي  riche) يوحي بالثراء وفيه مغانم كثيرة تثير لعاب المسؤولين الكبار والصغار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة