تنغير: ندوة حول معيقات المشاركة السياسية للنساء 

5 أكتوبر 2025
تنغير: ندوة حول معيقات المشاركة السياسية للنساء 

الرشيدية 24 : يوسف القاضي

في إطار مشروع “تعزيز المشاركة السياسية للنساء تؤسس لمساواة مندمجة في أفق المناصفة”، وبدعم من وزارة الداخلية – صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء، وبتنسيق مع عمالة إقليم تنغير، نظّمت جمعية تودغى للثقافة والتنمية الاجتماعية، اليوم الأحد 5 أكتوبر الجاري، ندوة فكرية حول موضوع “معيقات المشاركة السياسية للنساء في المغرب”، بمشاركة نخبة من الفاعلين الأكاديميين والمدنيين والسياسيين.

وقد أطّر هذه الندوة كل من محمد فارح، إطار بالتعليم العالي وناشط حقوقي، ورشيدة أنكي، عضو المجلس الإقليمي لتنغير، وسليمان مزيان، منسق مشروع الواحات وفاعل مدني، حيث قدّم المتدخلون قراءات تحليلية في جذور معيقات المشاركة السياسية للنساء، سواء على المستوى البنيوي أو الثقافي أو المؤسساتي، مؤكدين أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مقاربة تشجيعية شكلية إلى سياسات عمومية دامجة تضمن التمكين السياسي الفعلي للنساء.

وتوقّف المحاضرون عند عدد من الإكراهات التي تواجه المرأة المنتخبة في تدبير الشأن المحلي، من ضعف التكوين والدعم السياسي إلى تأثير البنية الذكورية داخل الأحزاب والمجالس المنتخبة. كما تم تقديم تشخيص نقدي للأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالمناصفة والمشاركة، مع إبراز التجارب النسائية الرائدة التي استطاعت كسر الصورة النمطية وفرض حضورها في مواقع القرار، مؤكدين أن تحقيق المساواة الفعلية يتطلب إرادة سياسية جماعية وعملاً تشاركياً بين مختلف الفاعلين.

وفي تصريح لـمحمد منصوري، منسق المشروع، أكد أن هذه الندوة تندرج ضمن سلسلة من اللقاءات الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المساواة والمناصفة وتعزيز حضور النساء في المشهد السياسي المحلي والوطني، مضيفاً أن الجمعية حامقة المشروع، تسعى من خلال هذا المشروع إلى تمكين النساء من أدوات المشاركة الفاعلة وصناعة القرار العمومي. وأوضح منصوري أن النقاش حول معيقات المشاركة السياسية للنساء يجب ألا يبقى حبيس الندوات الفكرية، بل أن يتحول إلى برامج عملية ومرافعات ميدانية تضمن التنفيذ الفعلي لمقتضيات الدستور المتعلقة بالمناصفة، مشيداً في الوقت ذاته بدعم وزارة الداخلية وعمالة تنغير وجميع الشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذا اللقاء.

وقد خلص المشاركون في ختام الندوة إلى مجموعة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية وتكريس مبادئ المساواة والمناصفة، مؤكدين على ضرورة مواكبة النساء المنتخبات ببرامج تكوين مستمر في مجالات التدبير المحلي، والتواصل السياسي، والمرافعة الحقوقية، مع الدعوة إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية والبرامج الحزبية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية. كما شدد المتدخلون على أهمية إحداث آليات دعم وتمويل موجهة للنساء الراغبات في الترشح أو تولي المسؤولية داخل الأحزاب والجماعات الترابية، إلى جانب تشجيع الإعلام المحلي والوطني على تسليط الضوء على النماذج النسائية الرائدة ونشر ثقافة المناصفة والمواطنة المتساوية، فضلاً عن تعزيز التعاون بين الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين من أجل بلورة مبادرات مشتركة تروم تمكين النساء من المشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام.

وقد عرف اللقاء حضور نساء منتخبات محلياً وجهوياً، وفاعلات جمعويات، وممثلات عن الأحزاب السياسية، وباحثات وباحثين في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية السياسية، إلى جانب ممثلي المنابر الإعلامية، مما أضفى على النقاش غنىً وتنوعاً في المقاربات والرؤى. وبذلك شكلت الندوة محطة مهمة لتبادل الخبرات والتفكير الجماعي في سبل تجاوز الإكراهات التي لا تزال تحد من مشاركة النساء في الحياة السياسية، ومناسبة لتجديد الالتزام الجماعي نحو تحقيق المناصفة الفعلية والعدالة الجندرية في المغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة