الرشيدية 24 : متابعة
تعيش أسر دواوير تيطورماس وبوكما، التابعة لجماعة أمرصيد بإقليم ميدلت، حالة من الخوف والقلق المتزايد على مستقبل وأمن أبنائها وبناتها المتمدرسين.
وينتاب الأسر هذا الخوف في ظل ظروف دراسية صعبة وخلل واضح في منظومة النقل المدرسي، تفاقمت حدتها بعد الحادث المأساوي الذي شهدته منطقة بوعياش، والمتمثل في تعرض فتاة قاصر للاغتصاب أثناء تواجدها خارج أسوار المؤسسة التعليمية في فترة فراغ.
و لا تزال معاناة التلاميذ والتلميذات مستمرة مع وسيلة نقل مدرسي واحدة لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من التنقل الآمن والمنظم. فالحافلة المتوفرة لا تقوم سوى برحلة واحدة صباحاً، تنقل فيها التلاميذ جميعاً، بمن فيهم من لديهم حصص دراسية فقط في الفترة المسائية، ليضطروا إلى قضاء ساعات طويلة خارج جدران المؤسسة، دون أي إشراف تربوي أو بيئة آمنة تحميهم من التسكع أو الاستهداف.
وحسب شهادات أولياء الأمور، فإن إدارة المؤسسة تمنع التلاميذ من البقاء داخل أسوارها خلال فترات عدم وجود الحصص، ما يتركهم عرضة لكل أنواع المخاطر، في ظل غياب مكتبات أو قاعات للمطالعة أو الاستراحة، وهو ما اعتبره كثيرون إهمالًا جسيماً قد يتسبب في تكرار المآسي.
وتطالب الساكنة والفعاليات الجمعوية الحقوقية أمام هذا الوضع المقلق بالتدخل العاجل من قبل الجهات الوصية على القطاع، من أجل:
تعزيز أسطول النقل المدرسي وتوفير رحلة إضافية خلال فترة الظهيرة.
تمكين التلاميذ من المكوث داخل المؤسسة أثناء فترات الفراغ، عبر تجهيز قاعة متعددة الاستعمالات أو مكتبة مدرسية.
منح نصف منحة داخلية للتلاميذ القادمين من المناطق البعيدة والمعوزة.
تحسين شروط الإشراف والمراقبة داخل وحول المؤسسات التعليمية.
كما حمّل عدد من أولياء الأمور، في تصريحات متفرقة، المسؤولية المباشرة للمسؤولين المحليين والإقليميين عن التعليم، متسائلين عن مدى جدية البرامج التي تتحدث عن “الحد من الهدر المدرسي” و”ضمان تكافؤ الفرص” في ظل استمرار مثل هذه الاختلالات البنيوية.
إن ما يجري في دواوير تيطورماس وبوكما ليس استثناء، بل نموذج صارخ لمعاناة الآلاف من التلاميذ في المناطق القروية الذين يخوضون يومياً “رحلة نحو المدرسة” محفوفة بالمخاطر، بدل أن تكون مسارًا آمناً نحو العلم والمستقبل.



















