عبّر ناشرو الصحف الممثلون في فيدرالية الناشرين المغاربة، في تفاعلهم مع قرار إعادة قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى مسطرة التشريع، عن تقديرهم لقرار المحكمة الدستورية. مؤكدين أن موقفهم الرافض للقانون لم يكن وليد اللحظة. إذ سبق لهم أن عارضوا منذ البداية ما اعتبروه توجها حكوميا نحو الهيمنة على القطاع وضرب مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة. وأشارت الفيدرالية إلى حضورها في مختلف المبادرات الترافعية والاحتجاجية ضد التشريع الحكومي المطعون فيه.
كما نوّهت الفيدرالية، في بلاغ عممته اليوم الجمعة، بمبادرة مكونات المعارضة بمجلس النواب لإحالة القانون على المحكمة الدستورية. وبما أبدته من تفاعل إيجابي مع نداءات المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين بشأن هذا الملف.
وسجلت الفيدرالية، في مضمون موقفها، تشديد المحكمة الدستورية على مبادئ التعددية والديمقراطية والمساواة والاستقلالية. سواء في روح القرار أو في تعليل إسقاط بعض مواد القانون، معتبرة أن هذه المبادئ تشكل قواعد دستورية ملزمة. ودعت الحكومة إلى استيعاب الرسائل الواضحة الواردة في القرار. وإعادة بناء النص التشريعي بشكل شامل، مع الأخذ بعين الاعتبار آراء مؤسستين دستوريتين للحكامة سبق أن أصدرتا رأيين استشاريين بشأن القانون. واحترام ما استقر عليه المسار التشريعي المغربي في تنظيم الهيئات المهنية ذات الطابع التنظيمي.
قرار المحكمة الدستورية يضع الحكومة أمام مسؤولياتها
واعتبرت الفيدرالية أن قرار المحكمة الدستورية يحمّل الحكومة وأغلبيتها البرلمانية مسؤولية دستورية وسياسية وقانونية. تستوجب إعادة فتح حوار جدي ومنتج مع جميع المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين. دون إقصاء أو تمييز، وبما يفضي إلى التوافق على قانون يحمي التعددية والحرية وينتصر لمعنى التنظيم الذاتي للصحافة.
وختمت الفيدرالية بالتأكيد على أن أهمية القرار لا تكمن فقط في انسجامه مع مواقفها السابقة. بل في كونه يفتح فرصة جديدة لإعادة صياغة قانون متكامل من بدايته إلى نهايته. وإنقاذ قطاع الصحافة من الأزمات التي يعانيها. ودعت، في هذا السياق، إلى استثمار هذه الفرصة من أجل بلورة مخرج جماعي مسؤول من الوضعية الراهنة. عبر حوار عاجل وجدي يؤسس لمرحلة جديدة تعيد الأمل إلى الصحافة والصحافيين بالمغرب.
وأصدرت المحكمة الدستورية، يوم الخميس 22 يناير 2026، قرارها رقم 26/261 م.د، القاضي بعدم مطابقة عدد من مواد القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لأحكام الدستور. بناءً على الإحالة التي تقدمت بها مكونات المعارضة بمجلس النواب.وقضت المحكمة بإعادة القانون إلى مسطرة التشريع، وهو ما يعني وجود مخالفات دستورية شابت النص الذي صادقت عليه الحكومة وأغلبيتها البرلمانية. ما يوقف سعي الحكومة إلى فرض تطبيقه بصيغته الحالية.



















