الرشيدية24: الحبيب بلوك
لم تعد الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات بالمغرب مجرد أرقام تعلن بين الفينة والأخرى، بل تحولت إلى عامل ضغط يومي يثقل كاهل المواطن، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء لا ترحم.
فكل ارتفاع في سعر الغازوال أو البنزين لا يقف عند حدود محطات الوقود، بل يمتد كالنار في الهشيم ليشمل مختلف مناحي الحياة.
ويعد قطاع النقل، الذي يشكل العمود الفقري لحركة السلع اول المتضررين ، وهو ما يؤدي بشكل شبه تلقائي إلى ارتفاع تكاليف نقل الخضر والفواكه والمواد الأساسية. وهكذا، يجد المواطن نفسه أمام واقع مرير: أسعار خضر تواصل الارتفاع، فوق غلاء أصلا مستمر، دون أي أفق واضح لانفراج قريب.
ويتجاوز تأثير هذه الزيادات القدرة الشرائية ليطال التوازن الاجتماعي، حيث تتآكل مداخيل الأسر تدريجيا، ويصبح تأمين الحاجيات الأساسية تحديا يوميا ، فالمواطن البسيط، الذي لا يملك هامشا للمناورة، هو أول من يدفع الثمن، بينما تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف العيش.
ورغم الإجراءات التي تم الإعلان عنها، وعلى رأسها الدعم الموجه لبعض مهنيي النقل من أصحاب الحافلات والشاحنات، إلا أن هذا الدعم يظل، في نظر كثيرين، غير كافٍ لضبط السوق أو كبح جماح الأسعار. ذلك أن تأثيره يظل محدودا ، ولا ينعكس بشكل فعلي على أثمنة السلع والخدمات، مما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعته ومدى وصوله إلى تحقيق الاستقرار المنشود.
وتتأثرفي المقابل، عجلة الاقتصاد الوطني بشكل غير مباشر بهذه الزيادات، إذ يؤدي تراجع القدرة الشرائية إلى انخفاض الاستهلاك، وهو ما ينعكس سلبا على مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية.
ومع استمرار هذا الوضع، تتزايد المخاوف من تعميق الهشاشة الاجتماعية وتوسيع دائرة الفقر.
إن استمرار ربط الأسعار بالسوق الدولية دون آليات حماية داخلية فعالة، يجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، يدفع فيها ثمن تقلبات لا يد له فيها.
وتتكرس بين غلاء المحروقات وارتفاع أسعار الخضر والخدمات، معاناة يومية، يصبح معها السؤال أكثر إلحاحاً: من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟ وأين هي السياسات القادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات السوق وحماية الفئات الهشة؟
ويبدو واضحا في ظل هذا الواقع، أن المواطن البسيط سيظل، إلى إشعار آخر، الضحية الأولى لدوامة الغلاء المتواصلة.



















