بين عقارب الساعة وعجلة الاقتصاد… ماذا يربح المغرب من “غرينيتش +1”؟

الرشيدية 24..26 فبراير 2026
بين عقارب الساعة وعجلة الاقتصاد… ماذا يربح المغرب من “غرينيتش +1”؟

الرشيدية  24 : متابعة

يتجدد النقاش مع كل اقتراب لشهر رمضان وعودة المغرب إلى توقيت غرينيتش،  حول الساعة الإضافية التي تعتمدها المملكة طوال السنة.

ويظل السؤال قائما بين من يعتبرها عبئا صحيا واجتماعيا، ومن يراها خياراً استراتيجياً يخدم الاقتصاد الوطني : ما الذي يكسبه المغرب فعليا من هذا الاختيار الزمني؟

وكان الهدف المعلن واضحا  منذ إقرار التوقيت الصيفي سنة 2008، وهو  تقليص استهلاك الطاقة وخفض كلفة الفاتورة الطاقية.
فتمديد الاستفادة من ضوء النهار مساءً يعني نظريا تقليص الضغط على الشبكة الكهربائية خلال ساعات الذروة، وهو ما يفترض أن ينعكس إيجابا على ميزانية الدولة، خاصة في ظل اعتماد المغرب على استيراد جزء مهم من احتياجاته الطاقية.

غير أن البعد الطاقي ليس وحده الحاضر في خلفية القرار. فاقتصاديا، يرتبط المغرب بعلاقات وثيقة مع السوق الأوروبية، التي تعد شريكه التجاري الأول ومصدر الجزء الأكبر من استثماراته الأجنبية.

فتقليص الفارق الزمني مع العواصم الأوروبية يسهل تنسيق الأعمال، ويحسّن سلاسة التواصل بين الشركات، ويقلل من الزمن الضائع في المعاملات العابرة للحدود.

ويكتسي هذا المعطى  أهمية خاصة في قطاعات مثل صناعة السيارات والطيران، إضافة إلى مراكز النداء وخدمات التعهيد، وهي أنشطة تقوم أساسا على التواصل اليومي المباشر مع شركاء أوروبيين.

كما يمنح التقارب الزمني  المقاولات العاملة في المغرب قدرة أكبر على الاندماج في سلاسل الإنتاج والخدمات المرتبطة بالسوق الأوروبية.

ويرى مدافعون عن “غرينيتش +1” أن الساعة الإضافية، وإن لم تكن عاملا حاسما في جذب الاستثمارات، إلا أنها عنصر مساعد يعزز جاذبية المغرب مقارنة بدول أخرى تنافسه على الرساميل الأوروبية.

كما يضاف إلى جانب الاستقرار السياسي، والقرب الجغرافي، والبنية التحتية المتطورة،  عامل التزامن الزمني كامتياز إضافي في سباق التنافسية.

و لا ينفي حتى المؤيدون أن المكاسب الاقتصادية المحتملة ترافقها كلفة اجتماعية وصحية تثير الجدل، خاصة مع تأثير “الصباح المظلم” على إيقاع الحياة اليومية.
وهكذا، يستمر الجدل كل عام بين من ينظر إلى عقارب الساعة من زاوية الاقتصاد، ومن يقيسها بمعيار جودة العيش.
وبين هذين المنظورين، يبقى التحدي قائما: كيف يوازن المغرب بين متطلبات الاندماج في الاقتصاد العالمي، وحماية التوازن الاجتماعي والصحي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة